ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم
إني لأفتح عيني حين أفتحها
ولما ذهب أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصخمة النجاشي ليهدم الكعبة وقابله عبد المطلب فلما رآه أبرهة أجله، وكان عبد المطلب رجلا جميلا حسن المنظر، ونزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على البساط، وقال لترجمانه: قل له: حاجتك؟ فقال للترجمان: إن حاجتي أن يرد عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي. فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زَهِدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه، لا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع مني! قال: أنت وذاك.
ولولا أن عبد المطلب بين لأبرهة حجته لسقط من عينه لمّا خرج من لسانه ما يدل على القضية التي تشغل باله في هذا الشأن الجلل فعبد المطلب سيد قريش وكان يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رءوس الجبال،ولكنه كان واثقا من أن الله سيمنع بيته الحرام حيث أنشد قائلا
لاَهُمَّ إنَّ المَرْءَ يَمْـ
لاَ يٍغْلِبَنَّ صَلُيبُهُم
إنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَكَعـ
يَا رَبِّ لاَ أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا
ويحكى أن الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، رضي الله عنه، كان يجلس في المسجد بين تلامذته في بغداد، يحدثهم عن أوقات الصّلاة، فدخل المسجد شيخ كبير السن، له لحية كثيفة طويلة، ويرتدي على رأسه عمامة كبيرة، فجلس بين التلاميذ. وكان الإمام يمدّ قدميه، لتخفيف آلام كان يشعر بها، ولم يكن هناك من حرج بين تلامذته حين يمد قدميه، فقد كان قد استأذن تلامذته من قبل بمدّ قدميه أمامهم لتخفيف الألم عنهما.
فحين جلس الشيخ الكبير، شعرَ الإمام بأنه يتوجّب عليه، واحتراما لهذا الشيخ، أن يطوي قدميه ولا يمدّهما، وكان قد وَصَلَ في درسه إلى وقت صلاة الصبح، فقال ‘’وينتهي يا أبنائي وقت صلاة الصبح، حين طلوع الشمس، فإذا صلّى أحدكم الصبح بعد طلوع الشمس، فإن هذه الصلاة هي قضاء، وليست لوقتها’’.
وكان التلامذة يكتبون ما يقوله الإمام والشيخ الكبير ‘’الضيف’’ ينظر إليهم. ثم سأل الشيخ الإمام أبو حنيفة هذا السؤال ‘’يا إمام، وإذا لم تطلع الشمس، فما حكم الصلاة؟’’. فضحك الحضور جميعهم من هذا السؤال، إلا الضيف والإمام الذي قال ‘’آن لأبي حنيفة أن يمدّ قدميه’’
لما أراد الصليبيون في آخر أيام حكم المسلمين للأندلس أن يغزوا مدينة قرطبة وقصر الحمراء آخر معقل للمسلمين في بلاد الأندلس أرسلوا جاسوسا لهم لينظر إلى شباب المسلمين؛ ما هو تفكيرهم؟ ما هي هممهم؟ ما هي طموحاتهم؟ فنظر ذلك الجاسوس وتجوّل في بلاد المسلمين، فبينما هو يتجوّل ذات يوم إذ به يجد شابًا من شباب الأمة في أحَد الوديان يبكي متحسّرًا نادمًا، قال له: ما بالك يا بني؟! قال: إني أتعلّم الرمي وقد رميت بعشرين سهمًا فأصبت في ثمانية عشر وأخطأت في سهمين، فأنا أبكي متحسرًا على ذلك، لو هجم علينا الأعداء فلن أدافع عن بلاد الإسلام؛ لأني قد أخطئ الرمي، فرجع ذلك الجاسوس إلى الصليبيين إلى قومه فقال: لا طريق لكم لغزو بلاد المسلمين.
ومن المفارقات العجيبة أنه في الوقت الذي يتجمع فيه المسلمون من كل فج عميق متجهين نحو قبلة واحدة ملبين لإله واحد معلنين أنهم أمة واحدة مهما اختلفت أجنساهم وألوانهم وأوطانهم ، يتشاجر شعبان مسلمان لا من أجل تطبيق حد من حدود الله ولا اختلافا حول حجية دليل ظني الثبوت أو الدلالة وإنما من أجل لعبة في أيام هي من أعظم أيام الدنيا والعمل الصالح فيها أحب إلى الله وأعظم من الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشئ
الشعب كله هتف
بيشجع اللي احترف
يا شعب فين الهدف
وأنين ف قلبك عزف
وحلم عمرك وقف
وجرح قلبك نزف
م الهم ريقك نشف
والحر أمله اتنسف
نص الشباب انحرف
والقدس رمز الشرف
والمسلمين للأسف
عايشين ومن غير هدف
لكن دا دين ربنا
وحينما ترى عشرات الآلاف تتجه أبصارهم نحو السماء وهم يرفعون أكف الضراعة والخشوع داعين الله أن تدخل كرة بين ثلاث خشبات وتسكن شباك المرمى في الوقت الذي فيه بلاد المسلمين بين محتل غاصب أو سلطان جائر سعى فى الأرض ليفسد فسها ويهلك الحرث والنسل ، توقن آنذاك وتتأكد أنه قد آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه ، ولن يحتاج الجاسوس لأن يتفقد أحوال المسلمين ولكننا لن نجد حجة ولا منطقا نرد به على أبرهة حتى لا نسقط من نظره وتُنتزع مهابتنا من قلبه إذا سألنا عن سبب تركنا لمقدساتنا وانشغالنا بمباراة لكرة القدم
وأخيرا فإن لكل منا غاية ينشدها وقضية تشغله فطوبى لمن كان الله غايته والإسلام قضيته
19/11/2009
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
وبعد؛ فها هي قلوب المسلمين تهوي إلى البيت الحرام من أنحاء المعمورة، برهانا على استجابة الله لدعوة الخليل إبراهيم حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (إبراهيم:37) وما يزال وعد الله يتحقق، وما تزال أفئدة من الناس تهوى إلى البيت الحرام؛ يتقاطرون بمئات الألوف من فجاج الأرض البعيدة، قاصدين بيت الله الحرام، يعيشون في رحابه، ويتعلمون من خلال الحج دروس الحياة العزيزة، ومنها ما يلي:
الحج تطبيق عملي لمبدأ المساواة:
يلتقي المسلمون على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم ولغاتهم ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج:28) فتتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية في الحج، فالجميع يلبسون لباسا واحدا بسيطا لا ترف فيه ولا تفاخر، والجميع يطوفون حول البيت ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج:25]، والجميع يهتفون هتافا واحدا لا أثرَ فيه لعنصرية، ولا محلَّ فيه لعصبية «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك»، والجميع يقفون في عرفات موقفاً واحداً، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والإخلاص، فتذوب الطبقية، وتتلاشى التفرقة، وتتجسد المساواة الحقة الصادقة الخالية من كل تكلف أو خداع، المساواة التي فقدت في العالم المتحضر، وضاعت في دنيا المدنية الزائفة.
والجميع يفيضون من عرفات ويأتون المشعر الحرام بمزدلفة، بعد أن ألغى الإسلامُ الامتيازَ الذي كانت قريشٌ تعطيه نفسَها؛ ليؤكد عمليًّا المساواةَ بين الجميع، فقد «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾» (البقرة:199) (متفق عليه).
ثم وقف صلى الله عليه وسلم يعلن هذا المبدأ الإنساني الجامع يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(الحجرات:13)، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضٍ وَلا لأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلا بِالتَّقْوَى» (الطبراني)
وهو صلى الله عليه وسلم الذي قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ (أي كبر وفخر) الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ» (الترمذي).
لقد آن للمسلمين، بل للدنيا كلها، أن تتعلم المساواة الحقيقية من هذه الفريضة الكريمة ومن مختلف شعائر هذا الدين القويم، بدلاً من التعلق بالشعارات الفارغة التي ترددها بعض الأمم بألسنتها، وتُوقِّع من أجلها المواثيق والمعاهدات، ثم تدوسها كل صباح ومساء بأقدامها وسلطانها وقوتها وجبروتها، وتضمر في نفسها احتقاراً لأبناء الأمم الأخرى.
الحج مؤتمر الأمة الواحدة المتوحدة:
ها هم اليوم حجاج بيت الله الحرام من كل فج عميق، بكل لغةِ ولون، يتوافدون على البقاع المقدسة الطاهرة، متناسين الخلافات السياسية بين الدول التي وفدوا منها، لا تحركهم سوى قوة العقيدة والدين، الذي ينفذ إلى أعماق القلوب وأغوار النفوس، فيحركها نحو الوحدة الإنسانية الكبرى، البريئة من نزعات التعصب لجنس أو لون أو عرق، ويحذرها من الاستجابة لرغبات الأعداء في تفريقها وتمزيقها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران:100) ويدعوها في وضوح تام ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103)، ومن ثم ينطلق المسلم مستحضرا ماضي أمته الواحدة، متطلعا إلى إحياء هذه الوحدة العزيزة، ولسان حاله يقول:
تُرَجِّعُ أَعْمَاقِي نِدَاءَ مُحَمَّدٍ وَصَوْتَ بِلاَلٍ بِالْمَآَذِنِ عَالِيَا
وَصَيْحَاتِ سَعْدٍ فِي الْحُرُوبِ وَخَالِدٍ وَأَمْجَادُ أَسْلَافِي تُدَوِّي وَرَائِيَا
وَأَرْفَعُ فِي لُجِّ الْحَوَادِثِ هَامَتِي وَلَوْ كَانَ فِي رَفْعِ الرُّؤُوسِ مَمَاتِيَا
تَلَاشَتْ حُدُودُ الْأَرْضِ عِنْدِي وَإِنَّمَا بِلَادِي وَقَوْمِي حَيْثُ يُدْعَي إِلَاهِيَا
ثم إن هذا الموسم يمثل اجتماع كل طاقات الأمة المسلمة من العامة والعلماء، ومن البسطاء والحكماء، ومن الضعفاء والأقوياء، ومن الأغنياء والفقراء، يجتمعون في موطن واحدِ؛ ليتعلموا أن أمة الحق وحدة واحدة، لا بد أن تتكامل في قواها، وأن يجتمع مال أغنيائها وقوة أقويائها مع عقول علمائها وحكمة حكمائها؛ لتحقق الوحدة المنشودة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (الأنبياء:92).
وكم هو عظيم معنى الطواف الذي يجعل الأمة كلها تطوف نحو محورٍ واحد، بكل مشاعرها، فيغمرها شعورٌ كريمٌ فياضٌ، بانتمائها إلى هدفٍ واحدٍ وغايةٍ واحدةٍ، فتتدرب على التعاون وإنكار الذات، وتتلقى دروسًا عملية في الحب والوحدة.
قل لي بربك، ما شعورك حين ترى مئات الألوف من الحجيج –على اختلاف أجناسهم وتباين لغاتهم- يسيرون في ارتباط وتآزر، ووحدة وتكاتف. ووسط التلبية الهادرة، والأصوات العالية، إذا أذن المؤذن سمعوا الأذان، ولبوا النداء، ووقف الجميع كأن على رؤوسهم الطير، لا تسمع حينئذ إلا همسًا، ولا ترى إلا أجسامًا منظومة، وأقدامًا مصفوفة، إذا ركع إمامهم ركعوا، وإذا سجد سجدوا، وإذا قرأ أنصتوا، وإذا دعا أمّنوا.
إنها صورة من صور الجمال والحسن والجلال، ومشهد من مشاهد الكمال. فلْتَأْتِ الدنيا كلُّها لتُطِلَّ على هذا المنظر البديع المتناسق، وليشهد الوجودُ كله بأن الإسلام هو دين الوحدة والنظام، ودين الحياة.
إن الأمة اليوم وهي تُضطهد في كل ديارها، وتحاط بالمؤامرات والكيد من كل جوانبها ينبغي أن تستحضر ضرورة الوحدة، وأن تدرك أن قطب الرحى لهذه الوحدة هو دينها الذي به عزتها، وعقيدتها التي منها تستمد قوتها، وأن تستمع لهذا النداء الخالد من نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» (متفق عليه)، وأن تلتفت إلى عنوان تجمُّعها وشعار وحدتها، وهو الاستمساك بالكتاب والسنة «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» (موطأ مالك).
فهل ينتهز قادة الأمة وعقلاؤها هذا المؤتمر الإسلامي السنوي العام للعمل على لم الشمل، وفض النزاعات وتوحيد الصف والوقوف بوجه العدو المتربص؟.
حقن الدماء وحرمة دم المسلم:
في حجة الوداع قام القائد الأعظم، والرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فألقى أسمى خطاب في الوجود، وأخلد حديث على صفحات الزمان، وأرسى بنود أعدل دستور عرفه التاريخ، يرسم للبشرية طريق خلاصها، وسبيل مجدها، ودروب سعادتها وعزتها، ويسكب في أذن الدنيا أصدق قانون، فيه صلاح المجتمع، وكرامة الإنسان، ويتلو قول الله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة:3).
ومن أهم ما شدد عليه صلى الله عليه وسلم : حرمة الدماء، فقد خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟». قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟». قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا». فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه : فَوَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: «فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (البخاري)
ورفض النبي صلى الله عليه وسلم كل أعراف الجاهلية في الأخذ بالثأر أو إراقة الدماء تحت أي مبرر، وبدأ بدماء أهل بيته، فقال في خطبة عرفة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ» (مسلم).
وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يعلن أن الشيطان يقود حربا للإيقاع بين أبناء الأمة، فيَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (مسلم). أليس ما يجري في هذه الأشهر الحرم في بلادنا العربية والإسلامية من حروب وفتن داخلية، يُذكيها أولياء الشيطان من الشرق والغرب ويمدون أطرافها بالسلاح والعتاد، هو من تحريش الشيطان الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فيا عقلاء الأمة، ويا قادة الأمة، ويا علماء الأمة، هلموا إلى عمل جاد حازم، يوقف نزيف الدم المسلم في اليمن والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان والسودان وكل مناطق التوتر على امتداد رقعة أمتنا الإسلامية؛ حقنا للدماء المسلمة التي تراق في غير ميدانها. وتنفيذا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» (الترمذي).
أليس عجيبا أن يمد العرب والمسلمون أيديهم للسلام والتفاهم مع أعداء الأمة الذين احتلوا الديار وقتلوا الأبرياء في فلسطين وغيرها، وفي ذات الوقت يمتنعون من التفاهم مع بني جلدتهم وأوطانهم، ولا يعرفون سبيلا لحل مشاكل أوطانهم إلا بقوة الحرب والسلاح الذي اشترته جيوش الأمة من أجل حماية الأوطان لا من أجل حل الأزمات الداخلية؟
أليس الأشد عجبا أن يسمح بمرور السلاح بكل أشكاله إلى الأطراف المتنازعة في قلب الأمة، في الوقت الذي يتكاتف فيه العرب والمسلمون مع الصهاينة المجرمين لمنع السلاح عن المقاومين المجاهدين؟ ألا يثير كل ذلك النخوة في قلوب قادة الأمة وأصحاب الكلمة فيها، فيتحركون لإصلاح هذا الخلل، وتقويم هذا العوج؟.
القدس والأقصى في قلب كل مسلم:
إن البقاع المقدسة في مكة والمدينة لتذكرنا البلدَ المباركَ الذي بارك الله حوله، القدسَ الشريف، الذي يشكو إلى ربه ظلمَ اليهود الظالمين، وعجزَ المسلمين المتخاذلين، إذ يعيش أهله تحت سياط القهر والخوف والتهجير ومصادرة الأملاك وهدم البيوت، وإن الطواف حول البيت المعظم ليذكرنا شقيقَه المأسورَ المسجدَ الأقصى المباركَ، وإن للقدس والأقصى محلا ساميا في قلب كل مسلم، ولئن عجز النظام الرسمي العربي والإسلامي عن الوقوف في وجه المحاولات الصهيونية الآثمة لتهويد القدس وهدم الأقصى؛ فلقد أثبت أبناء الأقصى المرابطون أنهم يفدونه بأرواحهم وأنفسهم، وإنهم لجديرون بأن تقف الأمة من ورائهم، وأن تشد من أزرهم، حتى يكتب الله لهم النصر ولأقصانا ومدينتنا التحرير بإذن الله.
وإني لأدعو كل مسلم في هذه الأيام المباركة وبخاصة حجاج بيت الله إلى التضرع إلى الله في إخلاصٍ وإخباتٍ وخشوعٍ أن يفك أسْرَ البلد المبارك، ليلحق بأخويه مكة والمدينة، وأن يكتبَ لأهله ونازليه الأمنَ في ظل الإسلام الحنيف، وأن يحفظه وأن يثبت المجاهدين من أهله ويربط على قلوبهم حتى يتم لهم النصر الموعود إن شاء الله، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الصهاينة المجرمين، وأن يلحقه بأخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي في الأمن والأمان والسلامة والإسلام.
وكل عام وأمتنا الإسلامية بألف خير، والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
القاهرة فى : 2 من ذى الحجة 1430هـ الموافق 19 من نوفمبر 2009م
إذا أراد الكبار أن ينجزوا مهمتهم ألهوا الصغار بلعب يصنعونها لهم بدقة شديدة وعناية فائقة وينفقون عليها المبالغ الطائلة حتى ينشغل الأطفال بلهوهم ويتفرغ الكبار لتنفيذ ما هم عازمون عليه من مهام جسام في هدوء شديد بعيدا عن الضوضاء الذي يعكر صفو التركيز ويعطل عن الإنجاز المحكم السريع
وفي الوقت الذي استعد فيه خمسة عشر جنديا عربيا لحماية مباراة مصر والجزائر حيث تحولت مدينة أم درمان إلى شبه ثكنة عسكرية بهدف الحيلولة دون مواجهات محتملة بين جمهوري الفريقين في المباراة المؤهلة لكأس العالم 2010 ، توغلت ست جرافات وأربع دبابات صهيونية يوم الثلاثاء 17 / 11 قرب مجمع النفايات شرق منطقة حجر الديك جنوب شرق غزة وتقدمت مسافة 200 متر وبدأت في أعمال تجريف ومسح لأراضي المواطنين متجهين نحو بوابة النسر، وقاموا بهدم منزلين بما فيهما من أثاث وتسببوا فس تشريد سكان المنزلين الذين يزيد عددهم عن أربعين مواطنا ، كما تقوم قوات الاحتلال بين الحين والآخر بعمليات مسح وتجريف للشريط الحدودي، في محاولةٍ لكشف أي تحرك أو إجراء من قِبَل المقاومة.
ومن الأخبار التي ألفناها وأصبحت عادية لا تحرك فينا ساكنا وكانت تتحرك لها جيوش الأحرار في الماضي أن اعتقلت قوات الاحتىل الصهيوني ليلة المباراة الحاسمة مساء الثلاثاء 17 / 11 / 2009 امرأة فلسطينية رفضت خلع ملابسها للتفتيش بعد الاعتداء عليها بالضرب على حاجز بمدينة الخليل وقد تم نقلها لمركز اعتقال تابع لشرطة الاحتلال في مغتصبة كريات أربع شرق المدينة .
هزت صخور الأرض صرخة حرة
هتك اليهود هناك عرض بناتها
أهلا وسهلا بكم
التسميات
- الحصاد الإخباري (5)
- انتخابات (51)
- بيانات (1)
- تقديم فيديو (19)
- تمنخابات (1)
- حقائق قرآنية فيديو (6)
- خاطرة الفجر (1)
- خطبة (1)
- خواطري (3)
- رسالة المرشد الأسبوعية (62)
- زجل (45)
- فيديو (3)
- فيديو زجل (47)
- فيديو قصائد عمودية (43)
- قصائد عمودية (31)
- قصائد غير عمودية (3)
- قصة قصيرة (3)
- كنوز آل خليل (3)
- مجلس الشعب (1)
- مصطفى علي عوض الله (8)
- مقالات وخواطر وخلافه (24)
- مقالاتي (14)
- من أجمل الأناشيد (1)
- من أعلام الفكرة (11)
من أنا
- حسام خليل
- حسام الدين أحمد محمد خليل شاعر مصري أحب الخير وأدعو إليه hosamkh2006@yahoo.com
االجزء الثالث
http://www.torathikhwan.com/Filelisten.aspx?id=1655&Name=kmal4.wmv&type=1
متصدقوش
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ
مش قلتلكم

