الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد:
الشعوب رأس مال الأمة :
إن الشعوب هي أساس بنيان الأمم، وأصل دعوتها، والشعوب هي الجنود الأوفياء في قطار النهضة والتنمية، وما نشهده اليوم من تحرُّكات الشعوب، وانتفاضة المجتمعات، لهو خير شاهد على أنَّ الشعوب ستظل هي الرصيد الحقيقي، والمخزون الفعلي، لكل تقدم ونماء، رغم ما تعانيه من المحاولات المستميتة لطمس هويتها، وتغييبها عن أداء دورها، وحجْبُ إرادتِها، في وقت سيطرت فيه القوى الخارجية على مقدراتِها، وانفصل الحكامُ عن تأييدها، ففقدوا عزَّتَهم، في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني، لأن الشعوب هي التي تمد حكوماتها بالكرامة والإباء .
ورغم تزوير الأنظمة لإرادة الشعوب، وكبت حرياتِها، وحظر قواها الشعبية، فإن الشرعية الشعبية في اختيار الأحرار، وإعلاء شأن الشرفاء، باتت اليوم هي الواقع الأقوى، في بلدان أمتنا، باختيارها للإسلام منهاجاً للحياة، كما حدث في الانتخابات النيابية بمصر وتركيا، وغيرها من البلدان الإسلامية، وممَّا تبتهج له النفس، ما اختاره الشعب الفلسطيني بكامل إرادته ورغبته، لحركة المقاومة الإسلاميَّة حماس، لتمسكها بنهج الإسلام، وتطبيقه في المجتمع .
ورغم التشويه المستمر لدعوةٍ الحق على أنها تأخر، وأن التمسُّك بهويّة الإسلام رجعيةً، وأن كلّ دعمٍ لمقاومة المحتل ما هو إلا إرهاب وعنف، شهدنا الغضبات الشعبيَّة العارمة تجاه نصرة الأقصى من مظاهرات واستنكارات ومقاطعات عامة، أخافت المعتدين، وأشعرتهم بقوة الأمة، وأيضاً ما شهدناه من تدافع شعوبنا للتبرع وبذل المال والنفيس، إغاثةً لإخوانهم المسلمين، ونصرةً للمستضعفين والمظلومين فى كل مكان، ووقوفاً معهم صفّاً واحداً، وهذا ما يؤكِّد أنَّ شعوبنا بدأت تدرك وبجديَّة، أنَّ قيم ومبادئ وأخلاق الإسلام هى البديل الصحيح لشتَّى البدائل الأخرى التى عانت البشرية الويلات من ورائها، وصارت الأمة على قدر كبير من الوعى للأحداث، ومتابعة كثير من أبنائها لهموم أمَّتهم، والوقوف معهم، بعد أن كانت مغيبة عن دينها، ومضيعة لشرائعه، فممَّا يبهج النفس أنَّه قد صار للشعوب اليوم موقفاً يحسب له ألف حساب، قبل أي محاولة لقلب الحق باطلاً، أو نشر للفساد، وبذلك تكون شعوبنا قد وضعت قدمها، على أول خطوة من استرداد الثقة بالنفس والمنهج .
وتأمل ما تقوم أمريكا بإنفاقه على حربي العراق وأفغانستان، ومع ذلك سيبقي الأمل بعد الله في الشعبين، اللذين إلى اللحظة هما باقيان، بمقاومتهما وثباتهما : فقد أفادت أرقام طرحتها وزارة ُالدفاع الأمريكية مؤخراً أن الموازنة الأمريكية المخصصة للحرب في أفغانستان ستتخطى للمرة الأولى في العام 2010 م تكلفة َالحرب في العراق، ( والتي قدرت بعد 5 أعوام من حرب العراق بـ 600 مليار دولار رسمياً، في حين قدرها الاقتصاديون بـ 4 تريليون دولار ).
وقال مديرُ الموارد في رئاسة الأركان الأمريكية : إن الأموال المطلوبة التي تناهزُ خمسة وستين مليارًا لأفغانستان، تفوق الواحد والستين مليارًا المطلوبة للعراق، مشيراً إلى أن هذه سابقة .
من جهةٍ ثانية أقر مجلس النواب الأمريكي مشروعَ ميزانيةٍ إضافيةٍ للعام الجاري بقيمة ستةٍ وتسعين ملياراً وسبع مئة مليون دولار، لتغطية مصاريف حربي العراق وأفغانستان .
الدور المنتظر من الشعوب :
ومن أجل ذلك فإن الإخوان المسلمين يحبون أن يضعوا الجميعَ أمامَ مسئوليتِهم من الأمانة، التي سيُسألون عنها بين يدَي ربهم، لقوله تعالى : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴾ ( الأحزاب : 72 )، وهذه المسئوليةُ تقعُ على الجميعِ بغير استثناء ؛ كل حسب موقعه، وتبعًا لقدراته وإمكاناته .
فجدِّدوا يا شعوب العالم الإسلامي استشعارَ الولاءِ لله، وارفَعوا رايةَ الإسلامِ، وأقيموا دولةَ الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، واعلَموا أن الإسلام إن لم يكن بكم فسيكون بغيركم، ولكنكم لو لم تكونوا به فلن تكونوا بغيره : ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ (محمد : 38).
ومن هذا المنطلق فإني أرى عدة واجبات، على شعوبنا الإسلاميَّة، وهي تؤدي الدور المنتظر منها:
1. استمرار الجهد الفكري والدعوي، وربط كل هبة شعبية بالإيمان، والحذر من مخالفة أمر الله، لجني ثمار المواقف الشعبية الإيجابيَّة بذلاً وعطاءً، وهذه أول بادرة لفهم قضايا أمتنا.
2. استمرار التأكيد على أنَّ أساس الانطلاق الذي يحركنا كشعوب ومجتمعات هو ديننا وشريعتنا، وبذلك تكون العاطفة نبيلة وكريمة، ومنضبطة بضوابط الشرع، فلا تحركنا قومية أو إقليميَّة،، يقول تعالى : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" ( الحجرات : من الآية10) .
3. استمرار الشعوب في امتلاك الوعي بقضاياها، فلا يندفعون تجاه أعمال ليس من ورائها أي منافع لها، أو بعيدة عن المصلحة في حياتها وأخراها، ومن ذلك إشهار سلاح المقاطعة الشعبية لكل منتجات أعداء الأمة العربية والإسلامية.
4. أن يكون لكل فرد من شعوبنا قضيَّة وهمٌّ خاصٌّ يشغله، فالأمة في حاجة لكل سواعد أبنائها، وعقولها المفكرة، ليصب ذلك في مصالح الأمَّة الإسلاميَّة ومنافعها .
5. الاعتزاز بالإسلام، و طرد روح الانهزاميَّة، وإصلاح النفس والمجتمع، فإن ذلك هو السبب الكفيل لنهضتنا، واسترجاع عزِّنا، والوعي بمخططات المتآمرين، ورد مكر الكائدين إلى نحورهم، يقول تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( الرعد : 11 ) .
فإلى المسارعة في نصرة الأمة :
• فإلى المبادرة العاقلة، والمسارعة المنضبطة، والإيجابية الذاتية، يقول تعالى : " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ " ( التوبة : 105 )، وقوله صلى الله عليه وسلم "قد عرفت فالزم" وعندها سيرى المسلمون، نتيجة جهدهم، وثمرة سعيهم، وقد آن لشعب مصر أن يعبر عن مبادرته، لإعادة الدور الريادي لمصرنا، على مستوى العالم العربي والإسلامي .
• وإلى العمل المتواصل في سبيل مرضاة الله، بهمة عالية خفاقة، نحو الانتصار لقضايا الأمة، ونصرة المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم : " ما من امرئ يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلاَّ خذله الله في موطن يحبُّ فيه نصرته " أخرجه أبو داود في السنن .
• وإلى المزيد من التحركات الضاغطة، فإن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات، و المهاترات، و المساومات، فالشعوب الحرة الأبية الصادقة، هي رمز الأمة، لأنها هي التي ترسم لها طريق العزة والحياة الكريمة، وبهذا بددت إرادة الشعوب ما استنتجه معلق أمريكي حينما صرح : ( بأنه لـ " ترويض" الشارع العربي، ينبغى إثارة الرعب في أوصاله بدل تهدئته )، مستدلاً بما حصل بعد شهرين من القصف على أفغانستان من صمت عربي )، ولذلك فإننا لا نعتمد بعد الله تعالى إلا على إيمانِ الشعوب بعقيدتِها ووعيِها بثقافتِها، وإصرارِها على نَيلِ حقوقِها وانتزاعِ حرياتِها، ونحنُ نثقُ في قدرةِ هذه الشعوبِ على التمييزِ بين الشرفاء الصادقين في الدفاع عن حقوقِها، وبين المخادعين الذين يُزيِّنون لها القولَ ويحتالون على تزييف إرادتِها .
• وإلى المسارعة في تقديم كل عون لإنقاذ الأقصى، فالأمل اليوم معقودٌ على الشعوب في وقف العدوان الصهيوني الغاشم على مقدسات الأمة، بعد الموقف المتخاذل والمتواطئ للأنظمة تجاه المجزرة الصهيونية في القطاع، ومحاولات هدم المسجد الأقصى، وإن الشعب الفلسطيني الآن لا يدافع عن مقدساته وعرضه ووطنه فحسب، إنما يدافع عن كرامة الأمة وشرفها، وتمثِّل مقاومته حائط الصد وخط الدفاع الأول ضد المخطط الصهيوني الجائر.
• وتحية لشعوب العالم أجمع، فرغم مصادرة آمالها، خرجت تطالب بطرد السفراء الصهاينة، وإغلاق سفاراتهم الموجودة في بعض بلدانها، وإغلاق مكاتب التمثيل التجاري، وتفعيل المقاطعة لمنتجات الدول الممولة للمذابح اليومية، وعندما جاءتها فرصة الانتخابات الحرة طردت هذه الشعوب الحرة كل مسئوليها الذين شاركوا فى جريمة حرب العراق وكذبوا على شعوبهم بتقارير مضللة متعمدة أدت إلى دمار دولة عربية بكل مقوماتها الإنسانية والاقتصادية، وتطالب هذه الشعوب الحية الآن بإيقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وإلغاء معاهدات السلام المزعوم، وإرسال قوافل الإغاثة بحراً وبراً، وبدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية، رأينا من يتآمر مع العدو على إجهاض المقاومة واغتيال المقاومين !، ولذلك فإننا نكرر أن الأمل بعد الله هو المعقودٌ على الشعوب، للضغط على أنظمتها لعلها توقف حصار أهلنا في غزة، أو لعلها تقوم بدورها حيال المجازر الوحشية في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين.
لهذا لسنا يائسين أبداً :
يقول الإمام البنا : ( وآيات الله تبارك وتعالى، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنته تعالى في تربية الأمم وإنهاض الشعوب، بعد أن تشرف على الفناء، وما قصّه علينا من ذلك في كتابه، كل ذلك ينادينا بالأمل الواسع، ويرشدنا إلى طريق النهوض الصحيح )، فلابد للشعوب أن تنعم بالحياة الكريمة الحرة، وتنتصر إرادتها بصلاحها، وحسن توجهها إلى الله، يقول تعالى :{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}( الأنبياء : 105- 106 )، ويقول تعالى : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ }(غافر : 51 ).
وإن الإخوان المسلمين يوقنون أن سننَ الله غلاَّبة، ونواميسَه ثابتةٌ ؛ فلا يُقعِدنَّكم عن السير الإعتقالات ؛ أو العقبات فيه، فإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم، و﴿ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (الروم : 5- 7 ) .
فكل التضحيات تصغر، حينما ندافع عن الحق، ولذلك يقول الإمام البنا بعد اعتقاله : ( لقد كانت فترة الاعتقال بمثابة اعتكاف إجباري أو محطة في طريق السفر الطويل، راجعت فيها كتاب الله تعالي حفظاً ودراسة وتدبرًا، وعرفت واختلطت بأناس آخرين، ووجدت فرصة أخلو فيها إلي نفسي أستعرض أحداث الماضي وأفكر في الحاضر بهدوء وروية، وأعتقد أننا لن نخسر شيئا في أمر قد قدره الله لنا .. فإن ما يحدث لنا من عذاب أو اضطهاد، أمر قد تعاهدنا عليه، فلا غرابة فيه ولن يؤثر فيما عقدنا العزم عليه، ولكنه – فقط – يعطينا المؤشرات، ويحذرنا من المطبات، ويفتح أعيننا علي ما هو آت .. فإن ما يحدث لنا لن يوقف حركة الدعوة، ولن يرهب أبناءها الذين اعتقدوا أن أقل ما يطلب في سبيلها هو الدم والمال .. ( والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يوسف : 21.
والله أكبر ولله الحمد
القاهرة فى : 9 من ربيع الآخر 1431هـ الموافق 25 من مارس 2010م
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛
فإن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه كان معراجه إلى السماوات العلا، وإن فلسطين وديعةُ محمد صلى الله عليه وسلم عندنا، وأمانةُ عمر في ذمتنا، وعهدُ الإسلام في أعناقنا؛ ولذلك فإن فلسطين والقدس جزءٌ من عقيدة الأمة الإسلامية، والتفريط فيها تفريطٌ في كتاب الله وفي ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إخوانه الأنبياء، وحضارة الأمة وعقيدتها، وإن التنازل عن أيِّ جزءٍ منها لليهود أو لغيرهم، بل إن مجرد الاعتراف بأي حقٍّ لغير المسلمين فيها؛ ليس ملكًا لشخص أو جهة أو دولة، بعد فتح المسلمين لها، وإقرار الله لنا فيها.
ومن أجل ذلك كان الواجب على كل مسلم- عربيًّا كان أو غير عربيٍّ- أن يجاهد بقدر استطاعته لتخليصها من نير الاحتلال، واستردادها من أيدي الصهاينة المغتصبين، وإعادة أهلها المشرَّدين، وتخليص رجالها المأسورين ونسائها المقيَّدات في سجون الاحتلال، وإن لم نفعل ذلك فالمسلمون جميعًا آثمون وخاسرون، وستدور عليهم الدوائر، ويلحقهم ما حلَّ بإخوانهم في فلسطين.
لا استرداد للحقوق إلا بالجهاد
اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد فريضةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وأنه ذروةُ سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهادُ اللسان والقلم واليد، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، ولا حياةَ لأمة، ولا نهضةَ لدولةٍ، ولا صيانةَ للحقوق، ولا محافظةَ على الأرض والعرض والأموال.. إلا بالجهاد في سبيل الله.. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾ (التوبة)، فإذا كنتم بإيمانكم قد ِبعتُم لله أنفسكم وأموالكم؛ فهذا وقت البذل والتسليم، فأَوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم.
واعلموا أنه ما تخلَّت أمة عن الجهاد إلا عذَّبها الله وأذلَّها.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)، وعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر، وَتَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه؛ أَنْزَلَ اللَّه بِهِمْ بَلاَء، فَلاَ يَرْفَعهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهمْ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح).
أيتها الأمة المسلمة..
إن سبيلنا الوحيد لصدِّ الهجمة الشرسة عن أرضنا، واسترداد عزِّنا ومجدنا؛ لا يكون إلا ببذل النفس والمال والوقت والحياة، وكل شيء في سبيل غايتنا النبيلة؛ ألا وهي المحافظة على الدين والوطن، واسترداد المغتصب، وهي غاية تحفظها كلُّ الأديان السماوية، وترعاها وتقرُّها كلُّ القوانين والهيئات والمواثيق الدولية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة.
واعلموا أيها المسلمون أن القوة التي يستدعيها الجهاد تنبع من حسن إخلاصكم، وقوة إيمانكم، ومتانة أخلاقكم، وقوة اتحادكم كالبنيان المرصوص.. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (البخاري)، وبعد قوة الإيمان والاتحاد إعداد ما نستطيع من قوة، وإن لم تكن كقوتهم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: من الآية60).
لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين
أيها الحكام العرب والمسلمون..
إن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، وقد لُدِغْتم من الصهاينة والأمريكان مراتٍ ومراتٍ، فلم تتعظوا، ولم تتبصَّروا.. خدعكم عدوُّكم كما خدع سلفَكم، ودعاكم إلى موائده فلبَّيتم، وما رأى منكم في كل الحالات إلا المجاملة واستمرار المعاملة، وما آنَسَ منكم إلا التهافت على أعتابه، والتعلق بأسبابه، فازداد صلفًا وغرورًا، واستشرى في عتوِّه وفساده، وطالب بالمزيد من القهر والحصار لشعب يعاني الأمرَّين على مدى قرن من الزمان، ولم يستحِ أن يجعل منكم الحبل الذي يلفّه على أعناق إخوانكم، ولم يتورَّع عن أن يتخذ منكم سهامًا يغرسها في نحور بني جلدتكم وأبناء عقيدتكم، بل عمل على أن يبني منكم سدًّا منيعًا لحماية أبناء صهيون، وإمداده بكل مقومات الحياة.. ألا ساء ما تزرون.. وبئس ما تصنعون ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).
أيها الحكام العرب والمسلمون..
اعلموا أن السلام الذي يريدونه في الشرق الأوسط هو أن يغلق العرب أعينهم عن دم إخوانهم المهراق، وأن يصمُّوا آذانهم عن صراخ الأرامل والثكالى والأيتام والمفجوعين كل يوم، وأن ينسوا ملايين اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق، وأن ننسى عشرات الآلاف في سجون الاحتلال، في الوقت الذي ضجَّت فيه الدنيا بالصراخ والعويل على "شاليط" الجندي الأسير، وهبَّت الدنيا من كل حدب وصوب لتخلِّصَه، بينما أسرانا لا بواكي لهم، ولا أحدَ من المسلمين أو شرفاء العالم يسعى لفكِّ قيدهم، والسراب الخادع المُدعَى بالسلام يريد منا أن نتخلَّى قبل كل ذلك وبعده عن كرامتنا كأمة اغتُصب جزءٌ من أرضها بالحديد والنار؛ لتقوم فيه دولة متوحشة على أنقاض جثث بريئة، ودم عزيز، وأعراض منتهكة.
أخبروني بربكم: ماذا أخذتم من التفاوض على مدار ستين عامًا؟ وأنبئوني بالله عليكم هل توقف الصهاينة عن توغلهم السرطاني في أحشاء الوطن وسراديب الحكومات حتى غدت ألعوبةً يحرِّكها الصهاينة والأمريكان؟ وحتى إنهم ليعتقلون كلَّ من يهمُّ لنجدة إخوانه في فلسطين، ويسجن كل من يقدم لهم المساعدات، والأدهى من ذلك كله أن يحولوا بين الشعب وبين أن يتضامن مع إخوانه بالوقفات السلمية، ويسحقون كلَّ من يقف لإعلان رفضه لما يراد بالأقصى، ولما يخطط لفلسطين.. ولا يَسْمَحون لنا بما يُسْمَحُ لكل الناس في بلاد الدنيا.. فهل نحن من عالم آخر، أو من كوكب آخر..
أيها الحكام العرب والمسلمون..
كفاكم تجريبًا في المفاوضات.. واعلموا أنهم لا يفاوضون من أجل أن يُرْجِعوا إليكم شيئًا مما اغتصبوه واحتلوه، وإنما لتمنحوه صكًا بأحقيتهم لهذا الجزء المغتصب، وبعد ذلك يواصلون الاغتصاب؛ حتى يقيموا دولتهم من النيل إلى الفرات.. وإن قرار هيئة الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة الصهاينة قرارٌ من هيئةٍ لا تملكه، وهو بعد قرارٌ باطلٌ جائر، ليس له نصيب من الحق والعدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين، بذلوا فيها النفوس الغالية، والدماء الزكية، وستبقى إن شاء الله- رغم تحالف المبطلين- ملك العرب والمسلمين، وليس لأحد- كائنًا من كان- أن ينازعهم فيها، أو يشطرها، أو يمزقها.
أيتها الأمة المسلمة..
إن واجبنا كأمة مسلمة نحو فلسطين واجبٌ عظيمٌ، ودورنا في نصرتهم جد خطير:
1- وإن من أول الواجبات أن نخلص نيتنا، ونجدد إيماننا، ونصل أنفسنا بالله، ونستعين به، ونتوكل عليه في كل أعمالنا وجهادنا وتضحياتنا.. ثم نوقن من أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه عزنا ومجدنا.
2- أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها وقلب أبنائها أن قضية فلسطين قضيتها الأم، وهمها الأكبر، وشغلها الشاغل، وأن تلقن ذلك لأبنائها وبناتها تلقينًا، وأن ترضعهم في المهد لبن حب الله وحب رسوله وحب الجهاد في سبيل الله، وأن حب فلسطين والمسجد الأقصى من الإيمان.. وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، وأن الجهاد تضحية في سبيل رد المغتصب والدفاع عن العرض وطرد المحتل، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأن الإرهاب هو الاحتلال لبلاد الغير، والنهب لخيراته، وإفزاع أهله الآمنين، وإراقة دماء الأبرياء من أبناء الوطن ونساءه وأطفاله.
2- مساندة المحاصرين ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة، وقديمًا أطلق الإخوان "قرش فلسطين"، واليوم على كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهمًا لمساعدة إخوانه المحاصرين، وليكن باسم: "جنيه فلسطين" في كل شهر على الأقل، ومن زاد زاد الله له.. ويربي الأبناء على أن يقتطعوا من مصروفهم لدعم الأطفال واليتامى والمشردين من أبناء فلسطين..
3- ومن لم يقدر على الجهاد بالمال فإن من واجبه أن يمتلأ قلبه بحب المجاهدين، حبًّا يدفعه لأن يبصر الناس بعدالة قضيتهم، ووجوب نصرتهم، وأن يحث الناس على التبرع لهم.. وأن يسهر الليل مرابطًا بالدعاء في جوف الليل بقلب مكلوم، وفؤاد مجروح، أن يرفع الله عنهم الكرب، وأن ينصرهم الله.. وسهام الليل نافذة، ولا تخطئ الهدف.. ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)﴾ (التوبة).
4- المشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات.
5- الاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم، وللوقوف بجانبهم، وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لمواجهة العدو، وأننا بجانب ذلك لا نفتر من الدعاء لهم..
يا علماء الأمة وقادتها..
إن حمايةَ الأقصى وعودة فلسطين منوطٌ برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين.
وقديمًا قال الأزهر كلمةَ الحق مدويةً فتجاوبت معها جنبات الأرض، ودعا إلى الجهاد فلبَّى القاصي والداني من المسلمين في الشرق والغرب، وقديمًا رأى الفرنسيون أن المقاومة لن تهدأ إلا بالقضاء على الأزهر فدخلوه بخيلهم.. وعاثوا فيه فسادًا.. فقتل قائدهم واندحروا على أعقابهم خاسئين.
وإن من واجبكم أن تعملوا على إقامة ميزان العدل، وإصلاح شئون الخلق، وإنصاف المظلوم، والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر" (أبو داود)، وعن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (ابن ماجه بإسناد صحيح).
يا مؤسسات المجتمع المدني..
الوطن حق للجميع، وكل أرض دخلها الإسلام هي وطن للمسلم، وفلسطين والأقصى أمانة في أعناقنا جميعًا، ومن ثَمَّ وجب على الجميع العمل على نصرتها كل في دائرة مسئوليته، انطلاقًا مما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مَسْئولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ- وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (البخاري ومسلم).
فالأستاذ في الجامعة، والمدرس، ومدير المصنع، ومسئولو النقابات، والصحف، وأجهزة البث المرئي والمسموع؛ الجميع مطالب بمناصرة فلسطين والتأييد لأهلها، وتوعية كل فئات المجتمع بواجبه نحو فلسطين، وفضح كل مخططات الصهاينة والأمريكان، وتقديم النصح الخالص للرؤساء والحكام والملوك حتى يقوموا بواجبهم نحو المقدسات، وإن الجميع مطالب بتحمل مسئوليته نحو الخطر الداهم الذي سيأتي على الأخضر واليابس، والذي سيُطال الجميع حتى من أيدهم وساندهم ومالأهم ولتعلمن نبأه بعد حين.
وما أعجب صنيع العالم المتحضر!! فمع تمثال بوذا قامت له الدنيا، واستنكر الحكام والملوك والعلماء وكل وسائل الإعلام، بينما المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال يضم إلى التراث اليهودي، والأقصى يُحاط بالحفريات ويسعون لهدمه، والقدس تهود وتغير معالمها، والكل يلوذ بالصمت الرهيب، ولا تسمع لأحد همسًا، مع عظم الجرم وشدة الخطب.
يا جميع الأحرار والشرفاء..
أما آن للأحرار والشرفاء من جميع الأديان ومن كل دول العالم أن ينطقوا بكلمة الحق، وأن يطالبوا بعودة الحق إلى أصحابه، والأخذ على يد الغاصب والمحتل.
أما آن لهؤلاء أن يعلنوها صريحة أن لا أمن لنا ولا راحة لأبنائنا وأحفادنا ما دام أن هناك شعبًا مشردًا من أرضه، وشعبًا جاء من الشتات ليحتلها.. شعبًا يحال بينه وبين مقدساته، وآخر يهدم ويعيث فسادًا بالمساجد والمقدسات.
أما آن لكم أيها الشرفاء والأحرار، ويا أيها المسلمون الأطهار، ويا أيها العرب الغيورون بعد قرن من الزمان أن تكفكفوا دموع الأطفال واليتامى والثكالى، وتنقذوا الأسرى بل والأسيرات من أهل فلسطين.. وأن تعيدوا الحق لأصحابه، وأن ترجعوا المشردين واللاجئين لأوطانهم، وأن تقلموا أظفار وأنياب أبناء صهيون، حتى يعود للعالم استقراره وأمنه، ويرجع للبشرية سعادتها، ويهنأ الجميع بالسلام.
يا أهلنا في فلسطين..
ثبَّت الله أقدامكم، وربط على قلوبكم، وأفاض عليكم من خيراته وبركاته، وأمدكم بجند ونصر من عنده، ونحن معكم بكل ما نملك، ولن نتخلى عنكم مهما كانت التضحيات: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)﴾ (آل عمران)، والله أكبر ولله الحمد.
أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمينأهلا وسهلا بكم
التسميات
- الحصاد الإخباري (5)
- انتخابات (51)
- بيانات (1)
- تقديم فيديو (19)
- تمنخابات (1)
- حقائق قرآنية فيديو (6)
- خاطرة الفجر (1)
- خطبة (1)
- خواطري (3)
- رسالة المرشد الأسبوعية (62)
- زجل (45)
- فيديو (3)
- فيديو زجل (47)
- فيديو قصائد عمودية (43)
- قصائد عمودية (31)
- قصائد غير عمودية (3)
- قصة قصيرة (3)
- كنوز آل خليل (3)
- مجلس الشعب (1)
- مصطفى علي عوض الله (8)
- مقالات وخواطر وخلافه (24)
- مقالاتي (14)
- من أجمل الأناشيد (1)
- من أعلام الفكرة (11)
من أنا
- حسام خليل
- حسام الدين أحمد محمد خليل شاعر مصري أحب الخير وأدعو إليه hosamkh2006@yahoo.com
االجزء الثالث
http://www.torathikhwan.com/Filelisten.aspx?id=1655&Name=kmal4.wmv&type=1
متصدقوش
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ
مش قلتلكم