
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ
ومن أجل هذا فاجأ أوباما الجميع أثناء ترشحه عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية بقطع حملته الانتخابية لزيارة جدته المريضة في جزر هاواي وظل معها نصف يوم بعد أن استغرق أربعة عشر ساعة في الطائرة ليصل إليها ومثلها في العودة في وقت اشتدت فيه المنافسة بينه وبين منافسه الجمهوري جون ماكين ، لافتاً الانتباه إلى إنسانيته ومراعاته لشعور الآخرين معلنا أن مشاغله السياسية لا تشغله عن واجباته الإنسانية
كما استخدم أوباما الورقة الإنسانية أيضا حينما تعهد بتقليص الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى والفقراء واتهم منافسه ماكين بأنه لم يبد التعاطف الكافي مع الأمريكيين المتضررين من الأزمة المالية الأخيرة
ولا وزن لهذه الورقة الإنسانية في الدول التي تفرغ الديمقراطية من مضمونها الحقيقي وتنتزع بالجبروت حق الشعب في الإدلاء بصوته وفي هذه الحالة يكون الجمهور المستهدف في عملية التسويق السياسي هو الحكومة أو الحزب الذي تدعمه الحكومة وتسانده فلا يسعى المرشح حينئذ لرضا جماهير الشعب بقدر ما يسعى لإرضاء حزبه الحكومي وتنفيذ سياساته والمشاركة في حملاته ليفوز بمقعد أو منصب ضاربا عرض الحائط بكل الأوراق الإنسانية
وفي سابقة ليس لها مثيل في تاريخ الدعاية الانتخابية ابتكر السيد جلال فوزي مراد مرشح الحزب الوطني الديمقراطي ضمن ثمانية لمقعد في الانتخابات التكميلة بدائرة سنورس في محافظة الفيوم ورئيس المجلس المحلي لمجلس ومدينة إطسا ، أسلوبا جديدا فريدا من نوعه في حملته الانتخابية من أجل التفوق على منافسيه السبعة والفوز بهذا المقعد الذي خلا بوفاة نائب الحزب الوطني يس عليوه رحمه الله
والحكاية بكل بساطة بدأت عندما دخل السيد / جلال فوزي مراد على أربعمائة رائدة ريفية يتدربن في قاعة مركز شباب اطسا وفي جسارة الأسد قام بتوجيه خطابه إلى المنتقبات منهن وقام في إصرار شديد بطردهن من القاعة أمام الحاضرات جميعهن وبالفعل خرج المنتقبات في حالة يُرثى لها
وبنظرة متفحصة للدافع وراء هذا الفعل الذي تأباه النخوة حيث أنه من أبسط معاني المروءة والشهامة ألا يتعرض الرجل للمرأة بالإهانة بل يتوجب عليه حمايتها وإغاثتها وهنا تستدعي الذاكرة من العصر الجاهلي قصة حامي الظعينة ربيعة بن المكدّم الذي تعرّضت ظعينته لقطّاع الطرق وكان فيها أمه وأخته وزوجته، وكان منفرداً إلا من عبيده ، فقاتل القوم منفرداً حتي قتل منهم فهابوه؛ وكان معروفاً بالشجاعة، فلما تحاشوه ووجد نفسه مصابا بجرح مخوف، أمر الظعينة أن تسير منفردة نحو الحي؛ ولم يكن مبعداً كثيراً، ووقف هو في قبال القوم متفاديا إبداء ضعفه بالإتكاء على رمحه من فوق فرسه، فلما بلغت الظعينة سلامتها أطلقت عليه العرب "حامي الظعينة "
ولا بد هنا من ذكر هذا الموقف عن سيدنا موسى عليه السلام (ولما ورد ماء مدين وجد عيه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لانسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
فلو كان الدافع وراء هذا الفعل دافعا وطنيا لكان هناك من المفاسد المنتشرة في كل مكان حول سيادته ما هو أولى بانفعاله وغضبه وليس المجال هنا مجال الحديث عن الفساد المنتشر ولكني أسأل سيادته هل غضب وانفعل لما علم أننا نصدر العاز الطبيعي لإسرائيل بأرخص الأسعار
ولو كان الدافع وراء هذا الفعل ايمانيا وعلى افتراض أن ارتداء النقاب أمر يساوي في الجرم البول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان على سيادته أن يتصرف معهن بشكل أليق كما فعل الإنسان محمد صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في مسجده
ولو كان الدافع وراء هذا الفعل من واقع مسئوليته فإن ارتداء النقاب ليس جرما يعاقب عليه القانون أو يخالف نصا في الدستور لكن أبسط ما يُقال عنه أنه حرية شخصية، ولكن سيادته استطاع بذكائه وحسه السياسي أن يستغل حملة الحكومة على النقاب في الدعاية الانتخابية لشخصه فلم ير أن طرد الطالبات المنتقبات من المدن الجامعية ومنعهن من دخول الامتحانات ولا منع المدرسات المنتقبات من إلقاء المحاضرات أو المراقبة على الامتحانات في جامعة القاهرة كان كافيا ، فقام سيادته بالعزف على أوتار الحكومة ، ولكن شتان شتان بين الورقة الإنسانية والورقة الحكومية (إن صح التعبير) في الدعاية الانتخابية ، فالورقة الإنسانية دائما ما تنجح ويكتب لها البقاء وأما الورقة الحكومية والعزف على أوتار الحكومة إن كسبت جولة وأخرى فلن يُكتب لها البقاء وإن أقل ما يقال على ما فعله سيادته بالبلدي الفصيح أنه (عمل فيها راجل على شوية نسوان)