
نحن المصريين تعودنا أن نخلط بين التمثيل والحقيقة بين الخيال والواقع - وعواطفنا الجياشة تجعلنا دائما نصدق المسلسلات ونتفاعل معها ونتعامل معها على أنها واقع فنبكي ونفرح ونشتاق ونتأثر
ونحن الآن أمام عدة مشاهد مسرحية تم إعدادها بإتقان شديد وأدى فيها البطل دوره بصدق وإحساس ووقف طويلا قبل إسدال الستار يحيي جماهيره ذات اليمين وذات اليسار
وخير جمهور لهذه المسرحية الرائعة هو الشعب العاطفي الذي يتطلع للخلاص مما يعانيه من أزمات ويستمتع بالوهم الذي ينسيه ولو للحظات مرارة الواقع الذي يعيشه ويبحث عن سعادته المفقودة بين أقدام لاعبي الكرة وبين قسمات وجوه الممثلين من أبطال السينما والمسرح ولديه استعداد لتصديق أي شئ من أي إنسان
وكما يخلع زائر المسجد نعله يخلع المشاهد عقله ليطلق لمشاعره العنان دون تكدير مستمتعا بروعة الخيال متناسيا كل المشاكل هروبا من المواجهة فإذا بالتصفيق الحاد المتكرر لكل صغيرة و كبيرة دونما ترو أو تفكير بإثارة أو بغير إثارة
ونجحت المسرحية ووصلت الفكرة وتقبلها المشاهدون بعدما تخلوا عن عقولهم وسُرقت قلوبهم واستولى المخرج على مشاعرهم واستطاع بحنكته وخبرته أن يجعلهم يكبرون ما تكبره الكاميرا ويصغرون ما تصغره وإذا بإيحاءات المشاهد وكأنها عبارة مكتوبة بحروف مضيئة متلألأة تشد أنظار الجميع من المثقفين وغير المثقفين أيها المسلمون في أنحاء العالم هذا أوباما جاء يعلمكم دينكم
إن الخطاب الذي ألقاه أوباما والذي بدأت كلماته منذ زيارته للملكة العربية السعودية مرورا بمسجد السلطان حسن الذي قال إمامه (ان زيارة الرئيس الامريكى اوباما للمسجد أنهت فكرة صراع الحضارات والثقافات ولها مدلولها على جميع المستويات السياسية والدينية والتاريخية) ليلقي على عاتق الدعاة عبئا ثقيلا في توصيل فهم الإسلام الصحيح إلى المسلمين أنفسهم حيث أن رسالة أمة الإسلام لا يستطيع أن يقوم بها فريق أو جماعة إذ أنها مهمة صعبة وثقيلة تحتاج إلى تضافر جهود المسلمين في أنحاء العالم وأول خطوة في هذا الطريق الطويل هي الفهم الصحيح للإسلام من خلال آيات القرآن الكريم وأحداث السيرة النبوية العطرة
ولله در القائل
. . ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها، واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد . . }
This entry was posted
on السبت، 6 يونيو 2009
at 8:23 م
and is filed under
مقالات وخواطر وخلافه
. You can follow any responses to this entry through the
comments feed
.